المنجي بوسنينة

119

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

وهي نفس القائمة الّتي نجدها عند ابن عبد الملك المرّاكشي في التّرجمة الّتي خصّصها لابن جبير مع اختلاف يتمثّل في إسقاط اسم ابن الحاج وإضافة اسم أبي عبد اللّه بن عروس . وهذه الأسماء مذكورة في كتب التّراجم وهي أسماء لغويين ومحدّثين أساسا . وبالمقابل نجد عند هذه المصادر تعدادا أكبر للشّيوخ الّذين التقى بهم ابن جبير بالمشرق فحضر دروسهم أو تلقّى منهم إجازة . ومنهم بمكّة أبو حفص الميانجي ، وأبو إبراهيم التّونسي ، وأبو محمد الخجندي الأصبهاني ؛ وببغداد أبو الفرج بن الجوزي ؛ وبدمشق أبو طاهر الخشوعي ، وعماد الدّين الأصبهاني الكاتب ؛ وبحرّان العارف أبو البركات حيّان بن عبد العزيز ، وغير هؤلاء . وهم كلّهم من كبار العلماء خاصّة في ميادين الحديث ، والأدب ، والزّهد ، والتّصوّف . غير أنّ التقاء أبي الحسين بهذه الشخصيّات المشرقيّة كان في الواقع خلال الرّحلات الّتي قام بها إلى المشرق والّتي بدأت سنة 578 ه / 1183 م ، أي وهو قد تحصّل بعد على زاد علمي هامّ أهّله وهو بالأندلس - إلى أن يتولّى بعض المناصب ، وهو زاد كان أساسا في ميدان الأدب والشّعر . فقد ذكر ابن الأبّار أنّ أبا الحسين بن جبير « عني بالآداب فبلغ منها الغاية وتقدّم في صياغة القريض ، وصناعة الكتابة ونال بها دنيا عريضة » . وهو يشير بذلك إلى اقترابه من أصحاب السّلطة القائمة آنذاك ، وهم الموحّدون وولاتهم وخدمته لهم . وقد ذكر ابن عبد الملك المرّاكشي في هذا الصّدد ، أنّ أبا الحسين « كتب في شبيبته عن أبي سعيد عثمان بن عبد المؤمن وعن غيره من ذوي قرابته وله فيهم أمداح كثيرة » ، وأبو سعيد هو أحد أولاد عبد المؤمن بن علي باني دولة الموحّدين ، وكان من كبار الأدباء وله أخبار كثيرة أورد بعضها ابن سعيد في كتاب « المغرب » . وبإمكاننا أن نقسّم حياة ابن جبير إلى ثلاث مراحل واضحة : مرحلة أولى هي مرحلة أندلسيّة صرفة عاشها قبل رحلته الأولى والّتي كانت ، كما ذكرنا ، سنة 578 ه / 1183 م ، ومثّلت حوالي الأربعين سنة الأولى من حياته ؛ تولّى في فترات منها الخدمة للموحّدين . ثمّ مرحلة ثانية بدأت مع هذه الرّحلة لتتلوها رحلة ثالثة سنة 602 ه / 1205 م استقرّ معها في المشرق نهائيّا . فهو إذن بين هذين التّاريخين : 578 ه / 1183 م و 602 ه / 1205 م عاش نوعا من عدم الاستقرار بين المشرق والأندلس . فاعتبرنا ذلك مرحلة ثانية عقبتها مرحلة ثالثة هي الّتي عاشها بالمشرق - دون عودة إلى الأندلس - وانتهت بوفاته سنة 614 ه / 1217 م . وقد كان خروج ابن جبير في رحلته الأولى انطلاقا من مدينة غرناطة يوم الخميس الثامن من شعبان سنة 578 ه / 3 فيفري 1183 م ، وعودته إليها . في أوّل الأسبوع الأخير من شعر محرّم سنة 581 ه / آخر أفريل 1185 م . وقد ضبط ابن جبير نفسه مدّة هذه الرّحلة قائلا : « فكانت مدّة مقامنا من لدن خروجنا من غرناطة إلى وقت إيابنا هذا عامين كاملين وثلاثة أشهر ونصفا » [ ص 320 ] . وقيام ابن جبير بهذه الرّحلة أمر يبدو طبيعيّا جدّا في اعتقادنا . ومن الممكن إدراجه في إطار الرّحلات الّتي دأب العلماء على القيام